السيد محمد باقر الصدر
390
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
هذا الكيان السياسي القائم في الشام طرأ في أيّام علي ( عليه السلام ) ، بينما الآن كيان الحسن ( عليه السلام ) يعتبر في ذهن « 1 » الإنسان العادي هو الطارئ على الكيان السياسي . فقد استغلّ معاوية هذه النقطة في كتابه إلى الإمام الحسن ( عليه السلام ) حيث قال ما مضمونه : « قد تمّت الخلافة لي ولزمتك منذ يوم التحكيم ، وأنت الآن لا بدّ لك أن تدخل في ما دخل الناس » « 2 » . معاوية يتكلّم بلغة الخليفة ، بينما لم يكن يمكنه أن يتكلّم بلغة الخليفة في عهد عليٍّ ( عليه السلام ) ؛ لأنّه هو الذي شقّ عصا الطاعة عليه ( عليه السلام ) ، فلو تكلّم لم يكن مثل هذا الكلام قادراً على أن يزرع الشكّ قدرةَ كلامه مع الإمام الحسن ( عليه السلام ) [ على فعل ذلك ] . فهذا العامل الثاني [ يثير الشكّ ] في أذهان العاديّين غير الواعين في أنّه : هل من الضروري الحفاظ [ على هذا الكيان ] ؟ أو هل من الضروري بناء هذا الكيان إلى جانب ذلك الكيان ؟ أو بالإمكان الانسحاب من ذلك الكيان ؟ العامل الثالث : الاعتبارات الشخصيّة القائمة في أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : العامل الثالث هو الاعتبارات الشخصيّة القائمة في أمير المؤمنين ؛ فالإمام الحسن والإمام علي ( عليهما السلام ) في منطق العصمة سواء ، وفي منطق النصّ الإلهي سواء ، ولكنّهما في منطق الجماهير وقتئذٍ لم يكونا سواء . ونحن نعلم بأنّ التجربة والحكم الذي كان يمارسه الإمام علي ( عليه السلام ) لم يكن قائماً على أساس نصٍّ إلهيٍّ أو [ على أساس ] العصمة ، وإنّما كان استمراراً
--> ( 1 ) في المحاضرة الصوتيّة : « أذهان » . ( 2 ) « إلى أن اختار رجلًا واخترنا رجلًا ليحكما بما يصلح عليه أمر الامّة وتعود به الألفة والجماعة ، وأخذنا على الحكمين بذلك عهد الله وميثاقه ، وأخذا منّا مثل ذلك على الرضا بما حكما ، ثمّ إنّهما اتّفقا على خلع أبيك فخلعاه ، فكيف تدعوني إلى أمر إنّما تطلبه بحقّ أبيك وقد خرج أبوك منه ؟ فانظر لنفسك أبا محمّد ولدينك ، والسلام » الفتوح 286 : 4 ؛ وقريبٌ منه : شرح نهج البلاغة 25 : 16 .